النويري

300

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر وفاة المنتصر باللَّه كانت وفاته يوم السبت لثلاث خلون من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين ومائتين ، وقيل يوم الأحد وهو لخمس خلون منه « 1 » . وكانت علَّته الذبحة في حلقه ، أخذته يوم الخميس لخمس بقين من شهر ربيع الأول ، وقيل كانت علَّته من ورم في معدته ثم صعد إلى فؤاده فمات ، وقيل إنّه وجد حرارة فدعا بعض أطبائه ، ففصده بمبضع مسموم فمات ، وانصرف الطبيب إلى منزله وقد وجد حرارة ، فدعا تلميذا له ليفصده ، ووضع مباضعه بين يديه ليتخيّر « 2 » أجودها ، فأخذ ذلك المبضع المسموم - وقد نسيه الطبيب - ففصده به ، فلما فرغ نظر إليه فعرفه ، فأيقن بالهلاك ووصّى من ساعته ومات ، وقيل غير ذلك . قال : ولما أفضت الخلافة إليه كان كثير من الناس يقولون : إنما مدة خلافته ستة أشهر - مدة شيرويه بن كسرى قاتل أبيه ، يقولها الخاصة والعامة . وقيل إنّ المنتصر رأى في منامه رؤيا فانتبه وهو يبكى وينتحب ، فسمعه عبد اللَّه بن عمر البازيار فأتاه ، فسأله عن سبب بكائه فقال : رأيت فيما يرى النائم المتوكل قد جاءني وهو يقول : ويحك يا محمد : قتلتني وظلمتنى وغبنتنى خلافتي ، واللَّه لا متّعت بها أبدا إلا أياما يسيرة ، ثم مصيرك إلى النار ، فقال له عبد اللَّه : هذه رؤيا وهى تصدق وتكذب ، بل يعمّرك اللَّه ويسرك ، ادع بالنبيذ وخذ في اللهو ولا تعبأ بها ، ففعل ذلك ولم يزل منكسرا « 3 » حتى مات . وروى أبو الفرج بن الجوزي بسنده عن علي بن يحيى المنجم قال « 4 » : جلس المنتصر باللَّه في مجلس كان أمر أن يفرش له ، وكان

--> « 1 » ينقل النويري هذا الخلاف عن الكامل ج 5 ص 310 ويعود إلى النقل عنه « 2 » في الكامل ج 5 ص 310 : ليستخير ، وهو تحريف « 3 » في المخطوطات : متنكدا ، والتصويب عن الكامل ج 5 ص 310 والطبري ج 7 ص 415 « 4 » راجع المنتظم ج 5 القسم الثاني ورقة 177